المحقق البحراني
368
الحدائق الناضرة
عليه من تقدم الاحرام . وأما صحيحة جميل ومثلها موثقة ابن بكير فيمكن حملها على تلك الأخبار أيضا كما قدمنا ، وإن كان اطلاقها من جهتين : من جهة تقدم الاحرام ، ومن جهة اعتبار الشهر . ويمكن حملها على من لم يتقدم منه احرام ، إلا أنه في موثقة ابن بكير لا يخلو من بعد ، إذ من الظاهر أن الصادق ( عليه السلام ) قد تقدم منه احرام في دخول مكة . والحمل على من لم يتقدم منه احرام إنما يظهر بالنسبة إلى قاطني مكة . الثاني - الظاهر من اطلاق الروايات المتقدمة الدالة على أنه لا يجوز للمتمتع الخروج من مكة بعد الاتيان بعمرة التمتع أنه متى أكمل العمرة المندوبة وجب عليه الحج . وعلى ذلك نص الشيخ ( قدس سره ) وجملة من الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " دخلت العمرة في الحج هكذا . وشبك بين أصابعه " قيل : ويحتمل عدم الوجوب لأنهما نسكان متغايران . وهو ضعيف . وهذا الاحتمال متجه على قول من يقول بكراهة الخروج ، كما قدمنا نقله عن ابن إدريس والعلامة في الكتابين المتقدمين . والأخبار المذكورة ترده . الثالث - قد عرفت أن مقتضى صحيحة حماد المتقدمة أن عمرته هي الثانية وهي المحتبس بها التي وصلت بحجته ، وعلى هذا فالعمرة الأولى صارت عمرة مفردة ، والأشهر الأظهر وجوب طواف النساء فيها ، ومقتضى افرادها هو وجوب ذلك فيها ، إلا أني لم أقف على قائل بذلك ، قال في الدروس : وفي استدراك طواف النساء في الأولى احتمال . وقال في المدارك : وهل تفتقر الأولى إلى استدراك طواف النساء ؟ وجهان ، من أن مقتضى افرادها ذلك ، ومن تحقق الخروج من أفعال العمرة سابقا وحل النساء منها بالتقصير فلا يعود التحريم . ولعل الثاني أرجح . انتهى . والمسألة محل توقف . والله العالم .
--> ( 1 ) ارجع إلى الصفحة 356 والتعليقة ( 4 ) فيها .